الشيخ الجواهري
40
جواهر الكلام
سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " كان الحسين بن علي ( عليه السلام ) يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل " كخبره الآخر ( 1 ) " كان يستنجي من البول ثلاث مرات ، ومن الغائط بالمدر والخرق " لكن الاستدلال بهذه محتاج إلى التتميم بعدم القول بالفصل ، ولم أعثر على مدعيه في المقام ، بل استحسنه صاحب الذخيرة ، سوى ما نقل عن المصابيح من دعواه ، أو يقال : إنه يفهم من ملاحظة جميعها جواز الاستنجاء بكل جسم مزيل ، وعن سلار ( أنه لا يجزي في الاستجمار إلا ما كان أصله الأرض " . وربما ظهر من المنقول عن ابن البراج جواز استعمال الخرق والقطن إذا لم يتمكن من الأحجار ، ويردهما ما سمعت من الأخبار ، سيما قوله في خبر زرارة : إنه ( عليه السلام ) كان يتمسح بالكرسف المعتضدة بالاجماعين المنقولين وفتوى المشهور ، بل نسبه في المنتهى إلى أكثر أهل العلم ، مع ما في كلام سلار من الاجمال ، وعن الشهيد في البيان أنه فسره بالأرض وما ينبت فيها ، واستحسنه ، وكان ما نقل عن ابن الجنيد " إني لا أختار الاستنجاء بالآجر والخرق إلا أن يلابسه طين أو تراب يابس " ليس صريحا في الخلاف وكذلك ما نقل عن السيد ( رحمه الله ) أنه قال : " يجوز الاستنجاء بالأحجار أو ما قام مقامها من المدر والخرق والخرف " إذ لعل المراد بقوله أو ما قام مقامها أي في الإزالة ، لكن يظهر من بعضهم أنه فهم منه المخالفة ، وربما أيد بأنه مقتضى الجمع بين الأخبار بحمل المطلق على المقيد ، وفيه - مع أن الذي اشتملت عليه الروايات أزيد مما ذكره السيد - إن ما ذكرنا من الأخبار لا تقيد فيها حتى يحكم على المطلق ، فإن روايتي الفعل عدم دلالتهما على التقييد واضحة ، إذ فعلهم ( عليهم السلام ) قد يكون اتفاقيا ، لأنها كانت متيسرة لهم ، وكذلك خبر ليث ، فإن مفهومه دال على جواز الاستنجاء بالعود ، ومن العجب أن صاحب الحدائق توقف في الحكم قائلا أن إطلاق الروايتين يمكن تقييده
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6